أصول العقائد الدينية
أصول مكتبة ابن سعدي 12 أصولالعقائد الدينيةتأليفالشيخ العلامة / عبدالرحمن بن ناصر عبدالله السعديرحمه الله تعالى (1307هـ- 1376 هـ)تقديمفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيلدار ابن الجوزيبسم الله الرحمن الرحيمتقديم فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل العقيل التاريخ: 1/1/1424هـالحمد لله وحده وبعد، فلا تزال فوائد شيخنا العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي تتوالى علينا الفينة بعد الفينة مما يتحفنا به أولاده وأحفاده من طارف انتاجه وتليده أصولا وفروعا عقيدة وشريعة وإن مما زفه إلينا أخيرا سبطه الاستاذ مساعد بن عبد الله السليمان السعدي نبذة مختارة مختصرة مفيدة في (أصول العقائد الدينية) فقد اطلعت عليها مخطوطة بقلم المؤلف المعروف لدينا وتأملتها فوجدته قد بناها على خمسة أصول:الأصل الأول: التوحيـــد.الأصل الثاني: الإيـمان بنبوة جميع الأنبياء خصوصاً نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.الاصل الثالث: الايمان باليوم الاخر.الاصل الرابع : مسألة الايمان .الاصل الخامس: طريقة أهل السنة والجماعة ف العلم والعمل.ثم ختمها بالبحث على الاستعانة بالعلم النافع والعمل الصالح وأرخها في رمضان سنة 1357 فجاءت بحمد الله تحفة لطيفة في أصول الدين بمثابة متن مختصر وقد وعد رحمه الله أن يبسط الكلام عليها ويوضحها بأدلتها إن يسر الله وفسح له في الأجل ولكنه اخترمته المنية قبل الأمنية فعسى الله أن يهيء من اخواننا ومشايخنا من يقوم بشرحها والتفريع عليها واستيفاء أدلتها كما ذكره المؤلف فإن هذا من أفضل الأعمال وأكمل الخصال قال ذلك وكتبه الفقير الله عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقا حامدا لله مصليا مسلما على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.* * *بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..أما بعدانطلاقا من واجب نشر العلم واظهاره للناس عامة وطلبة العلم خاصة أخرجنا هذه الرسالة المختصرة المفيدة في التوحيد والعقيدة للجد الشيخ / عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي المتوفى في عنيزة سنة 1376هـ رحمه الله.وهي كما ذكر في مقدمته رحمه الله (فهذا مختصر جدا في أصول العقائد الدينية ...) وهي أشبه ما تكون بالمتن ، أشار فيها ونبه من غير بسط للكلام أو استرسال في الأدلة، قسمها إلى خمسة أصول بأسلوب سهل ميسر.ولما كانت هذه الرسالة لم تنشر أو تطبع من قبل ولم نجد لها مخطوطة غير التي في أيدينا عقدنا العزم على نشرها بعد ضبطها ومراجعتها مرات عديدة على أصل الرسالة (المخطوطة) وحيث أن الشيخ رحمه الله لم يضع لها عنوانا وضعنا لها عنوانا اقتبسناه من مقدمته رحمه الله فأسميناها [ مختصر ابن سعدي في أصول العقيدة والتوحيد]وإعانة للمعلم وطالب العلم تم تقسيم كل أصل إلى فقرات يندرج تحت كل فقرة هامش للتعليق أو الشرح أو ذكر للفوائد والشوارد.أخيرا أشكر كل من ساهم في إخراج هذه الرسالة بجهد أو رأي أو مال نسأله تبارك وتعالى أن يجزل لهم المثوبة كما نسأله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.مساعد بن عبد الله السعديالدمام: 9/9/1423هـالصورة الأولى من المخطوطة الصورة الأخيرة من المخطوطةمتن المخطوطةالحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد:فهذا مختصر جداً في أصول العقائد الدينية والأصول الكبيرة المهمة اقتصرنا فيها على مجرد الإشارة والتنبيه من غير بسط للكلام ولا ذكر أدلتها أقرب ما يكون لها أنها من نوع الفهرست للمسائل لتعرف أصولها ومقامها ومحلها من الدين.ثم من لـه رغبة في العلم يطلب بسطها وبراهينها من أماكنها، وإن يسر الله وفسح في الأجل بسطت هذه المطالب ووضحتها بأدلتها.الأصل الأولالتوحيـــدحد التوحيد الجامع لأنواعه: هو اعتقاد العبد وإيمانه بتفرد الله بصفات الكمال وإفراده بأنواع العبادة، فدخل في هذا :توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد انفراد الرب سبحانه بالخلق والرزق وأنواع التدبير. وتوحيد الأسماء والصفات وهو إثبات ما أثبته لنفسه وأثبته لـه رسوله من الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا،من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل.وتوحيد الألوهية والعبادة وهو إفراده وحده بأجناس العبادة وأنواعها وإفرادها من غير إشراك به في شيء منها مع اعتقاد كمال ألوهيته.فدخل في توحيد الربوبية إثبات القضاء والقدر وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه على كل شيء قدير وأنه الغني الحميد وما سواه فقير إليه من كل وجه.ودخل في توحيد الأسماء والصفات إثبات جميع معاني الأسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسُنة.والإيمان بها ثلاث درجات: إيـمان بالأسماء. وإيـمان بالصفات. وإيـمان بإحكام صفاته. كالعلم بأنه عليم ذو علم ويعلم كل شيء قدير ذو قدرة ويقدر على كل شيء إلى آخر ما له من الأسماء المقدسة.ودخل في ذلك إثبات علوه على خلقه واستوائه على عرشه ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته.ودخل في ذلك: إثبات الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها كالسمع والبصر والعلم والعلو ونحوها.والصفات الفعلية وهي الصفات المتعلقة بمشيئته وقدرته كالكلام والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا كما يشاء.وأن جميعها تثبت لله من من غير تمثيل ولا تعطيل وأنها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها، وأنه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل وأنه فعال لـما يريد ويتكلم بـما شاء إذا شاء كيف شاء لـم يزل بالكلام موصوفاً وبالرحمة والإحسان معروفاً.ودخل في ذلك الإيمان بأن القرآن كلام الله منـزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود وأنه المتكلم به حقاً وأن كلامه لا ينفد ولا يبيد.ودخل في ذلك الإيـمان بأنه قريب مجيب وأنه مع ذلك علي أعلا وأنه لا منافاة بين كمال علوه وكمال قربه لأنه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته.ولا يتم توحيد الأسماء والصفات حتى يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من الأسماء والصفات والأفعال وأحكامها على وجه يليق بعظمة الباري ويعلم أنه كما أنه لا يماثله أحد في ذاته فلا يماثله أحد في صفاته.ومن ظن أن في بعض العقليات ما يوجب تأويل بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالاً مبيناً.ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد أن أفعال العباد مخلوقة لله وأن مشيئتهم تابعة لمشيئة الله، وأن لهم أفعالاً وإرادة تقع بها أفعالهم وهي متعلق الأمر والنهي.وأنه لا يتنافى الأمران إثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والأفعال والصفات وإثبات قدرة العبد على أفعاله وأقواله.ولا يتم توحيد العبد حتى يخلص العبد لله تعالى في إرادته وأقواله وأفعاله وحتى يدع الشرك الأكبر المنافي للتوحيد كل المنافاة وهو أن يصرف نوعاً من أنواع العبادة لغير الله تعالى.وكمال ذلك أن يدع الشرك الأصغر وهو كل وسيلة قريبة يتوصل بها إلى الشرك الأكبر كالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك.والناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته، فأكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وآلائه ومعانيها الثابتة في الكتاب والسُنة وفهمها فهماً صحيحاً فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه وإجلاله ومحبته والإنابة إليه وانجذاب جميع دواعي قلبه إلى الله تعالى متوجهاً إليه وحده لا شريك له.ووقعت جميع حركاته وسكناته في كمال الإيمان والإخلاص التام الذي لا يشوبه شيء من الأغراض الفاسدة فاطمأن إلى الله معرفة وإنابة وفعلاً وتركاً وتكميلاً لنفسه وتكميلاً لغيره بالدعوة إلى هذا الأصل العظيم فنسأل الله من فضله وكرمه أن يتفضل علينا بذلك.الأصل الثانيالإيـمان بنبوة جميع الأنبياء عموماً ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصاً.وهذا الأصل مبناه على أن يعتقد ويؤمن بأن جميع الأنبياء قد اختصهم الله بوحيه وإرساله وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه.وأن الله أيدهم بالبراهين الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به.وأنهم أكمل الخلق علماً وعملاً وأصدقهم وأبرهم وأكملهم أخلاقاً وأعمالاً، وأن الله خصهم بخصائص وفضائل لا يلحقهم فيها أحد وأن الله برأهم من كل خلق رذيل.وأنهم معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى. وأنه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم إلا الحق والصواب.وأنه يجب الإيمان بهم وبكل ما أوتوه من الله ومحبتهم وتعظيمهم.وأن هذه الأمور ثابتة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على أكمل الوجوه.وأنه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلاً .والإيمان بذلك والتزام طاعته في كل شيء بتصديق خبره وامتثال أمره واجتناب نهيه.ومن ذلك أنه خاتم النبيين قد نسخت شريعته جميع الشرائع وأن نبوته وشريعته باقية إلى قيام الساعة فلا نبي بعده ولا شريعة غير شريعته في أصول الدين وفروعه.ويدخل في الإيمان بالرسل الإيمان بالكتب، فالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الإيمان بكل ما جاء به من الكتاب والسنة ألفاظها ومعانيها.فلا يتم الإيمان به إلا بذلك، وكل من كان أعظم علماً بذلك وتصديقاً واعترافاً وعملاً كان أكمل إيماناً.والإيمان بالملائكة والقدر داخل في هذا الأصل العظيم.ومن تمام الإيمان به أن يعلم أن ما جاء به حق لا يمكن أن يقوم دليل عقلي أو حسي على خلافه.كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه فالأمور العقلية أو الحسية النافعة تجد دلالة الكتاب والسُنة مثبتة لها حاثة على تعلمها وعملها. وغير النافع من المذكورات ليس فيها ما ينفي وجودها وإن كان الدليل الشرعي ينهى ويذم الأمور الضارة منها، ويدخل في الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل وسائر الرسل. الأصل الثالثالإيمان باليوم الآخر فكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت فإنه من الإيمان باليوم الآخر كأحوال البرزخ وأحوال يوم القيامة وما فيها من الحساب والثواب والعقاب،والشفاعة والميزان والصحف المأخوذة باليمين و الشمال، والصراط وأحوال الجنة والنار وأحوال أهلها وأنواع ما أعد الله فيها لأهلها إجمالاً وتفصيلاً فكل ذلك داخل في الإيمان باليوم الآخر.الأصل الرابع مسألة الإيـمان فأهل السُنة يعتقدون ما جاء به الكتاب والسُنة من أن الإيـمان هو تصديق القلب المتضمن لأعمال الجوارح. فيقولون الإيـمان اعتقادات القلوب وأعمالها وأعمال الجوارح وأقوال اللسان وأنها كلها من الإيـمان.وأن من أكملها ظاهراً وباطناً فقد أكمل الإيـمان ومن انتقص شيئاً منها فقد انتقص من إيـمانه، وهذه الأمور بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيـمان.ويرتبون على هذا الأصل أن الناس في الإيـمان درجات مقربون وأصحاب يمين وظالمون لأنفسهم بحسب مقاماتهم من الدين والإيمان، وأنه يزيد وينقص فمن فعل محرماً أو ترك واجباً نقص إيمانه الواجب ما لم يتب إلى الله.ويرتبون على هذا الأصل أن الناس ثلاثة أقسام: منهم من قام بحقوق الإيمان كلها فهو المؤمن حقاً.ومنهم من تركها كلها فهذا كافر بالله تعالى. ومنهم من فيه إيمان وكفر أو إيمان ونفاق أو خير وشر ففيه من ولاية الله واستحقاقه لكرامته بحسب ما معه من الإيمان، وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الإيـمان.ويرتبون على هذا الأصل العظيم أن كبائر الذنوب وصغائرها التي لا تصل بصاحبها إلى الكفر تنقص إيمان العبد من غير أن تخرجه من دائرة الإسلام ولا يخلد في نار جهنم.ولا يطلقون عليه الكفر كما تقول الخوارج أو ينفون عنه الإيـمان كما تقوله المعتزلة:بل يقولون هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فمعه مطلق الإيـمان وأما الإيـمان الـمطلق فينفى عنه.وبهذه الأصول يحصل الإيمان بجميع نصوص الكتاب والسُنة، ويترتب على هذا الأصل: أن الإسلام يجبُّ ما قبله. وأن التوبة تجبُّ ما قبلها. وأن من ارتد ومات على ذلك فقد حبط عمله. ومن تاب تاب الله عليه.ويرتبون أيضاً على هذا الأصل صحة الاستثناء في الإيمان فيصح أن يقول أنا مؤمنٌ إن شاء الله لأنه يرجو من الله تعالى تكميل إيمانه فيستثنى لذلك ويرجو الثبات على ذلك إلى الممات فيستثني من غير شك منه بحصول أصل الإيمان.ويرتبون أيضاً على هذا الأصل أن الحب والبغض أصله ومقداره تابع للإيمان وجوداً وعدماً وتكميلاً ونقصاً.ثم يتبع ذلك الولاية والعداوة، ولهذا من الإيمان الحب في الله والبغض لله والولاية لله والعداوة لله.ويترتب على الإيمان ولا يتم إلا بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.ويترتب على ذلك أيضاً محبة اجتماع المؤمنين والحث على التآلف والتحابب وعدم التقاطع. ويبرأ أهل السُنة والجماعة من التعصبات والتفرق والتباغض ويرون أن هذه القاعدة من أهم قواعد الإيمان، ولا يرون الاختلاف في المسائل التي لا تصل إلى كفر أو بدعة موجبة للتفرق.ويترتب على الإيمان محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب مراتبهم وعملهم وأن لهم من الفضل والسوابق والمناقب ما فضلوا فيه سائر الأمة.ويدينون بمحبتهم ونشر فضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم وأنهم أولى الأمة بكل خصلة حميدة وأسبقهم إلى كل خير وأبعدهم من كل شر.ويعتقدون أن الأمة لا تستغني عن إمام يقيم لها دينها ودنياها ويدفع عنها عادية المعتدين، ولا تتم إمامته إلا بطاعته في غير معصية الله تعالى.ويرون أنه لا يتم الإيمان إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد وإلا باللسان وإلا فبالقلب على حسب مراتبه الشرعية وطرقه المرعية.وبالجملة فيرون القيام بكل الأصول الشرعية على الوجه الشرعي من تمام الإيمان والدين.ومن تمام هذا الأصل. طريقهم في العلم والعمل.الأصل الخامس طريقهم في العلم والعملوذلك أن أهل السنة والجماعة يعتقدون ويلتزمون أن لا طريق إلى الله وإلى كرامته إلا بالعلم النافع والعمل الصالح.فالعلم النافع هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيجتهدون في معرفة معانيها والتفقه فيها أصولاً وفروعاً. ويسلكون جميع طرق الدلالات فيها دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام.ويبذلون قواهم في إدراك ذلك بحسب ما أعطاهم الله، ويعتقدون أن هذه هي العلوم النافعة هي وما تفرع عليها من أقيسة صحيحة ومناسبات حكيمة.وكل علم أعان على ذلك أو وازره أو ترتب عليه فإنه علم شرعي كما أن ما ضاده وناقضه فهو علم باطل فهذا طريقهم في العلم. وأما طريقهم في العمل فإنهم يتقربون إلى الله تعالى بالتصديق والاعتراف التام بعقائد الإيمان التي هي أصل العبادات وأساسها، ثم يتقربون له بأداء فرائض الله المتعلقة بحقه وحقوق عباده مع الإكثار من النوافل وبترك المحرمات والمنهيات تعبداً لله تعالى.ويعلمون أن الله تعالى لا يقبل إلا كل عمل خالص لوجهه الكريم مسلوكاً فيه طريق النبي الكريم، ويستعينون بالله تعالى في سلوك هذه الطرق النافعة التي هي العلم النافع والعمل الصالح الموصل إلى كل خير وفلاح وسعادة عاجلة وآجلة.والحمد لله رب العالمين.وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.5 رمضان 1357هـمختصر ابن سعدي في أصول العقيدة والتوحيدبسم الله الرحمن الرحيممقدمة الـمؤلف الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد:ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................فهذا مختصر جداً في أصول العقائد الدينية والأصول الكبيرة المهمة اقتصرنا فيها على مجرد الإشارة والتنبيه من غير بسط للكلام ولا ذكر أدلتها أقرب ما يكون لها أنها من نوع الفهرست للمسائل لتعرف أصولها ومقامها ومحلها من الدين.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ ثم من لـه رغبة في العلم يطلب بسطها وبراهينها من أماكنها، وإن يسر الله وفسح في الأجل بسطت هذه المطالب ووضحتها بأدلتها.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................الأصل الأولالتوحيـــدحد التوحيد الجامع لأنواعه: هو اعتقاد العبد وإيمانه بتفرد الله بصفات الكمال وإفراده بأنواع العبادة.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................فدخل في هذا :توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد انفراد الرب سبحانه بالخلق والرزق وأنواع التدبير. ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وتوحيد الأسماء والصفات وهو إثبات ما أثبته لنفسه وأثبته لـه رسوله من الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا،ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وتوحيد الألوهية والعبادة وهو إفراده وحده بأجناس العبادة وأنواعها وإفرادها من غير إشراك به في شيء منها مع اعتقاد كمال ألوهيته.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ ........................................................................................................................................................فدخل في توحيد الربوبية إثبات القضاء والقدر وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه على كل شيء قدير وأنه الغني الحميد وما سواه فقير إليه من كل وجه.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ودخل في توحيد الأسماء والصفات إثبات جميع معاني الأسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسُنة.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ والإيمان بها ثلاث درجات: إيـمان بالأسماء. وإيـمان بالصفات. وإيـمان بإحكام صفاته. كالعلم بأنه عليم ذو علم ويعلم كل شيء قدير ذو قدرة ويقدر على كل شيء إلى آخر ما له من الأسماء المقدسة.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ودخل في ذلك إثبات علوه على خلقه واستوائه على عرشه ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ودخل في ذلك: إثبات الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها كالسمع والبصر والعلم والعلو ونحوها.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ....................................................................................................................................................................................................................................والصفات الفعلية وهي الصفات المتعلقة بمشيئته وقدرته كالكلام والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا كما يشاء.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وأن جميعها تثبت لله من من غير تمثيل ولا تعطيل وأنها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها، وأنه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل وأنه فعال لـما يريد ويتكلم بـما شاء إذا شاء كيف شاء لـم يزل بالكلام موصوفاً وبالرحمة والإحسان معروفاً.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ودخل في ذلك الإيمان بأن القرآن كلام الله منـزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود وأنه المتكلم به حقاً وأن كلامه لا ينفد ولا يبيد.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ودخل في ذلك الإيـمان بأنه قريب مجيب وأنه مع ذلك علي أعلا وأنه لا منافاة بين كمال علوه وكمال قربه لأنه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ولا يتم توحيد الأسماء والصفات حتى يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من الأسماء والصفات والأفعال وأحكامها على وجه يليق بعظمة الباري ويعلم أنه كما أنه لا يماثله أحد في ذاته فلا يماثله أحد في صفاته.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ومن ظن أن في بعض العقليات ما يوجب تأويل بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالاً مبيناً.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد أن أفعال العباد مخلوقة لله وأن مشيئتهم تابعة لمشيئة الله، وأن لهم أفعالاً وإرادة تقع بها أفعالهم وهي متعلق الأمر والنهي.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وأنه لا يتنافى الأمران إثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والأفعال والصفات وإثبات قدرة العبد على أفعاله وأقواله.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ولا يتم توحيد العبد حتى يخلص العبد لله تعالى في إرادته وأقواله وأفعاله وحتى يدع الشرك الأكبر المنافي للتوحيد كل المنافاة وهو أن يصرف نوعاً من أنواع العبادة لغير الله تعالى.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وكمال ذلك أن يدع الشرك الأصغر وهو كل وسيلة قريبة يتوصل بها إلى الشرك الأكبر كالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................والناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته، فأكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل أسماء الله وصفاته وأفعاله وآلائه ومعانيها الثابتة في الكتاب والسُنة وفهمها فهماً صحيحاً فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه وإجلاله ومحبته والإنابة إليه وانجذاب جميع دواعي قلبه إلى الله تعالى متوجهاً إليه وحده لا شريك له.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ووقعت جميع حركاته وسكناته في كمال الإيمان والإخلاص التام الذي لا يشوبه شيء من الأغراض الفاسدة فاطمأن إلى الله معرفة وإنابة وفعلاً وتركاً وتكميلاً لنفسه وتكميلاً لغيره بالدعوة إلى هذا الأصل العظيم فنسأل الله من فضله وكرمه أن يتفضل علينا بذلك.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................الأصل الثانيالإيـمان بنبوة جميع الأنبياء عموماً ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصاً.وهذا الأصل مبناه على أن يعتقد ويؤمن بأن جميع الأنبياء قد اختصهم الله بوحيه وإرساله وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وأن الله أيدهم بالبراهين الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ وأنهم أكمل الخلق علماً وعملاً وأصدقهم وأبرهم وأكملهم أخلاقاً وأعمالاً، وأن الله خصهم بخصائص وفضائل لا يلحقهم فيها أحد وأن الله برأهم من كل خلق رذيل.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وأنهم معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وأنه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم إلا الحق والصواب.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وأنه يجب الإيمان بهم وبكل ما أوتوه من الله ومحبتهم وتعظيمهم.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وأن هذه الأمور ثابتة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على أكمل الوجوه.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وأنه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلاً .ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................والإيمان بذلك والتزام طاعته في كل شيء بتصديق خبره وامتثال أمره واجتناب نهيه.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ....................................................................................................................................................................................................................................ومن ذلك أنه خاتم النبيين قد نسخت شريعته جميع الشرائع وأن نبوته وشريعته باقية إلى قيام الساعة فلا نبي بعده ولا شريعة غير شريعته في أصول الدين وفروعه.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويدخل في الإيمان بالرسل الإيمان بالكتب، فالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الإيمان بكل ما جاء به من الكتاب والسنة ألفاظها ومعانيها.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................فلا يتم الإيمان به إلا بذلك، وكل من كان أعظم علماً بذلك وتصديقاً واعترافاً وعملاً كان أكمل إيماناً.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................والإيمان بالملائكة والقدر داخل في هذا الأصل العظيم. ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ومن تمام الإيمان به أن يعلم أن ما جاء به حق لا يمكن أن يقوم دليل عقلي أو حسي على خلافه.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ....................................................................................................................................................................................................................................كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه فالأمور العقلية أو الحسية النافعة تجد دلالة الكتاب والسُنة مثبتة لها حاثة على تعلمها وعملها. وغير النافع من المذكورات ليس فيها ما ينفي وجودها وإن كان الدليل الشرعي ينهى ويذم الأمور الضارة منها، ويدخل في الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل وسائر الرسل.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................الأصل الثالثالإيمان باليوم الآخر فكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت فإنه من الإيمان باليوم الآخر كأحوال البرزخ وأحوال يوم القيامة وما فيها من الحساب والثواب والعقاب،ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ والشفاعة والميزان والصحف المأخوذة باليمين و الشمال،ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................والصراط وأحوال الجنة والنار وأحوال أهلها وأنواع ما أعد الله فيها لأهلها إجمالاً وتفصيلاً فكل ذلك داخل في الإيمان باليوم الآخر.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................الأصل الرابع مسألة الإيـمان فأهل السُنة يعتقدون ما جاء به الكتاب والسُنة من أن الإيـمان هو تصديق القلب المتضمن لأعمال الجوارح. فيقولون الإيـمان اعتقادات القلوب وأعمالها وأعمال الجوارح وأقوال اللسان وأنها كلها من الإيـمان.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وأن من أكملها ظاهراً وباطناً فقد أكمل الإيـمان ومن انتقص شيئاً منها فقد انتقص من إيـمانه.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وهذه الأمور بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيـمان.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويرتبون على هذا الأصل أن الناس في الإيـمان درجات مقربون وأصحاب يمين وظالمون لأنفسهم بحسب مقاماتهم من الدين والإيمان، وأنه يزيد وينقص فمن فعل محرماً أو ترك واجباً نقص إيمانه الواجب ما لم يتب إلى الله.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويرتبون على هذا الأصل أن الناس ثلاثة أقسام: منهم من قام بحقوق الإيمان كلها فهو المؤمن حقاً.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ ومنهم من تركها كلها فهذا كافر بالله تعالى. ومنهم من فيه إيمان وكفر أو إيمان ونفاق أو خير وشر ففيه من ولاية الله واستحقاقه لكرامته بحسب ما معه من الإيمان، وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الإيـمان.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويرتبون على هذا الأصل العظيم أن كبائر الذنوب وصغائرها التي لا تصل بصاحبها إلى الكفر تنقص إيمان العبد من غير أن تخرجه من دائرة الإسلام ولا يخلد في نار جهنم.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ولا يطلقون عليه الكفر كما تقول الخوارج أو ينفون عنه الإيـمان كما تقوله المعتزلة:ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................بل يقولون هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فمعه مطلق الإيـمان وأما الإيـمان الـمطلق فينفى عنه.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ....................................................................................................................................................................................................................................وبهذه الأصول يحصل الإيمان بجميع نصوص الكتاب والسُنة، ويترتب على هذا الأصل: أن الإسلام يجبُّ ما قبله. وأن التوبة تجبُّ ما قبلها. وأن من ارتد ومات على ذلك فقد حبط عمله. ومن تاب تاب الله عليه.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويرتبون أيضاً على هذا الأصل صحة الاستثناء في الإيمان فيصح أن يقول أنا مؤمنٌ إن شاء الله لأنه يرجو من الله تعالى تكميل إيمانه فيستثنى لذلك ويرجو الثبات على ذلك إلى الممات فيستثني من غير شك منه بحصول أصل الإيمان.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويرتبون أيضاً على هذا الأصل أن الحب والبغض أصله ومقداره تابع للإيمان وجوداً وعدماً وتكميلاً ونقصاً.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ثم يتبع ذلك الولاية والعداوة، ولهذا من الإيمان الحب في الله والبغض لله والولاية لله والعداوة لله.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويترتب على الإيمان ولا يتم إلا بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويترتب على ذلك أيضاً محبة اجتماع المؤمنين والحث على التآلف والتحابب وعدم التقاطع.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويبرأ أهل السُنة والجماعة من التعصبات والتفرق والتباغض ويرون أن هذه القاعدة من أهم قواعد الإيمان،ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ولا يرون الاختلاف في المسائل التي لا تصل إلى كفر أو بدعة موجبة للتفرق.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ....................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويترتب على الإيمان محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب مراتبهم وعملهم وأن لهم من الفضل والسوابق والمناقب ما فضلوا فيه سائر الأمة.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويدينون بمحبتهم ونشر فضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم وأنهم أولى الأمة بكل خصلة حميدة وأسبقهم إلى كل خير وأبعدهم من كل شر.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويعتقدون أن الأمة لا تستغني عن إمام يقيم لها دينها ودنياها ويدفع عنها عادية المعتدين، ولا تتم إمامته إلا بطاعته في غير معصية الله تعالى.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويرون أنه لا يتم الإيمان إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد وإلا باللسان وإلا فبالقلب على حسب مراتبه الشرعية وطرقه المرعية.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وبالجملة فيرون القيام بكل الأصول الشرعية على الوجه الشرعي من تمام الإيمان والدين.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ ومن تمام هذا الأصل. طريقهم في العلم والعمل.الأصل الخامس طريقهم في العلم والعملوذلك أن أهل السنة والجماعة يعتقدون ويلتزمون أن لا طريق إلى الله وإلى كرامته إلا بالعلم النافع والعمل الصالح.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ فالعلم النافع هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيجتهدون في معرفة معانيها والتفقه فيها أصولاً وفروعاً.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويسلكون جميع طرق الدلالات فيها دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ ويبذلون قواهم في إدراك ذلك بحسب ما أعطاهم الله، ويعتقدون أن هذه هي العلوم النافعة هي وما تفرع عليها من أقيسة صحيحة ومناسبات حكيمة.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ وكل علم أعان على ذلك أو وازره أو ترتب عليه فإنه علم شرعي كما أن ما ضاده وناقضه فهو علم باطل فهذا طريقهم في العلم.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................وأما طريقهم في العمل فإنهم يتقربون إلى الله تعالى بالتصديق والاعتراف التام بعقائد الإيمان التي هي أصل العبادات وأساسها،ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ........................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ثم يتقربون له بأداء فرائض الله المتعلقة بحقه وحقوق عباده مع الإكثار من النوافل وبترك المحرمات والمنهيات تعبداً لله تعالى.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ....................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويعلمون أن الله تعالى لا يقبل إلا كل عمل خالص لوجهه الكريم مسلوكاً فيه طريق النبي الكريم،ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ....................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................ويستعينون بالله تعالى في سلوك هذه الطرق النافعة التي هي العلم النافع والعمل الصالح الموصل إلى كل خير وفلاح وسعادة عاجلة وآجلة.ـــــــــــــــــــــــــــالتعليق والشرحــــــــــــــــــــــــــــ....................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................والحمد لله رب العالمين.وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.5 رمضان 1375هـالمحتوياتالموضوع الصفحةتقديم فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل العقيل 3مقدمة الناشر 5صور المخطوطة 7متن المخطوطة 19مقدمة المؤلف 21الأصل الأول: التوحيد 23الأصل الثاني: الإيمان بنبوة جميع الأنبياء عموما، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم. خصوصا. 36الأصل الثالث: الإيمان باليوم الآخر 43الأصل الرابع: مسألة الإيمان 45الأصل الخامس : طريقهم في العلم والعمل 57المحتويات 63 By: عبد الرحمن بن ناصر السعدي, دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع Source: IslamHouse.com · عبد الرحمن بن ناصر السعدي, دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
Comments
No comments yet. Be the first to share a beneficial reflection.